التسميات

الخميس، 18 أكتوبر 2012

خلاصة أحاديث :
الدجال .. المهدي .. يأجوج ومأجوج .. نزول عيسى عليه السلام ..

ترتيب الشيخ الألباني رحمه الله من خلاصة الأحاديث الصحيحة للفتن والملاحم آخر الزمان ..
ولكن قبل العرض : لي وقفتين ..
------

الوقفة الأولى ... 
وهي أني من القائلين بأن يأجوج ومأجوج هم تحت الأرض .. 
وهم من نسل نوح عليه السلام ..
وأن الردم الذي أقامه ذو القرنين عليهم : هو أفقي وليس رأسي ..
فسد عليهم بذلك فتحة ًلهم كانوا يخرجون منها للاعتداء على أمم شمال أسيا ..
وتفصيل ذلك الاجتهاد (( مني )) تجدونه في الرابط التالي :

ولا أدعي أنه هو الحق ولا الصواب في ذلك الأمر الغيبي ..
والذي لن يُكشف عنه يقينا ًإلا مع خروجهم في الوقت الذي قدره الله تعالى لهم كما سنرى بعد قليل ..
---------

الوقفة الثانية ...
وهي بخصوص حديث قد أثاره بعض مَن يرون أن يأجوج ومأجوج : هم المغول أو التتار ..
وحسبوا أنهم وجدوا ضالتهم في أحد الأحاديث من خارج كتب الحديث الستة : بل والتسعة أيضا ً!!..
والحق : أن الذي ذكروه هو : أحد روايات الحديث : وأما الحديث نفسه : فهو في مسند الإمام أحمد ..
وإليكم سنده ومتنه (حديث رقم 21299) :
حدثنا محمد بن بشر .. حدثنا محمد (يعني ابن عمرو) .. حدثنا خالد بن عمرو .. عن ابن حرملة .. عن خالته قالت :
خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عاصب إصبعه من لدغة عقرب فقال :
إنكم تقولون لا عدو .. وإنكم لا تزالون تقاتلون عدوا ً: حتى يأتي يأجوج ومأجوج 
(أي فإذا أتوا فلن تحاربوهم كعدو لعدم استطاعتكم ذلك : وهو نفس ما ستقرأونه معي بعد قليل في أحداث نهاية العالم) عراض الوجوه .. صغار العيون شهب الشعاف (أي بيضاء أعلى شعور رأسهم) من كل حدب ينسلون (أي من كل جهة يجيئون إليكم) كأن وجوههم المجان المطرقة (أي وجوههم مستديرة أقرب للدروع التي يستخدمها المقاتلون في الحرب) " ...
والحديث بهذا السند صحيح ....

وأما مَن أراد أن يؤكد بهذا أن يأجوج ومأجوج هم التتار والمغول وأنهم قد خرجوا بالفعل في اجتياحهم العالم ودول الإسلام في القرن السابع الهجري : فأقول له :
سيكون مقتضى معنى الحديث وفق فهمك في هذه الحالة : أن المسلمين لن يقاتلوا بعد قتالهم مع التتار والمغول أحدا ً!!.. وهذا لم يقع : بل استمر قتال وفتوحات المسلمين وحتى الخلافة العثمانية .. وإلى اليوم ما زالت طائفة من المسلمين تجاهد في بقاع الأرض ..
أقول :
وسر اختلاف هذه الرواية الصحيحة في مسند الإمام أحمد عن غيرها : هو أن غيرها جاء فيه التعبير كالآتي :
إنكم تقولون لا عدو .. وإنكم لا تزالون تقاتلون عدوا ً: حتى تقاتلوا يأجوج ومأجوج .. عراض الوجوه .. إلخ "
وأما رواية أحمد الصحيحة : فتعطي كمعنى : نهاية للقتال مع خروج يأجوج ومأجوج بقوله :
إنكم تقولون لا عدو .. وإنكم لا تزالون تقاتلون عدوا ً: حتى يأتي يأجوج ومأجوج .. عراض الوجوه .. إلخ "
أقول :
ومعنى الحديث برواية أحمد الصحيحة هو :
أن المسلمين ظنوا في وقت من الأوقات أنهم لن يُقاتلوا بعد (وربما كان ذلك بعد فتح مكة .. حيث رأوا النصر من جهة : والتمكين في أرض العرب .. مع ظن بعضهم من الجهة الأخرى : أن الإسلام لن يطلب منهم اكثر من هذا من فتوحات وجهاد ونحوه) ..
فأخبرهم الصادق المصدوق ساعتها :
بما ينتظرهم في مستقبل الأيام : بما أطلعه الله تعالى على الغيب .. فأخبرهم أنهم كمسلمون : سيظل فيهم القتال : إلى وقت خروج يأجوج ومأجوج .. فحينئذ : سيتوقف قتال المسلمين إلى الأبد !!!!..
وهذا بالفعل ما نعرفه من أحاديث نهاية الزمان والفتن والملاحم ..
فالمسلمون بالفعل : وعلى مدار تاريخهم الطويل وحتى اليوم : قاتلوا في وجه الباطل من كل أمم الأرض ..
من المشركين والمجوس والنصارى واليهود والشيوعيين والأمريكان ... إلخ إلخ إلخ ..
إلى أن يُقاتلوا مع المهدي والمسيح عليهما السلام : ضد المسيح الدجال وأعوانه من اليهود وأتباعه من الكفرة والمنافقين ..
وبقتل المسيح الدجال ونهايته : يأذن الله تعالى في خروج يأجوج ومأجوج أخيرا ً: فلا يكون لأحد يدان (أي قدرة) على قتالهم كما في الحديث الصحيح كما سنرى بعد قليل (وهو نفس مفهوم حديث أحمد) !!.. حتى أن الله تعالى يامر نبيه عيسى عليه السلام : أن يحرز ومَن معه من المسلمين إلى جبل الطور : نجاة ًمن طوفان يأجوج ومأجوج هذا ....
وأما كيف سيهلكون ......
فهذا هو ما سنعرفه الآن بإذن الله تعالى من هذا النقل ..
------------------ 

مختصر أحداث النهاية من الأحاديث الصحيحة :
وسوف أنقلها لكم من كتاب الشيخ الألباني رحمه الله :

(قصة المسيح الدجال .. ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام .. وقتله إياه) ..
على سياق رواية أبي أمامة رضي الله عنه .. مضافاً إليه ما صح عن غيره من الصحابة رضي الله عنهم .. المكتبة الإسلامية - عمان - الأردن ..

حيث قام رحمه الله بترتيبها في نقاط .. أنقلها لكم كالتالي .. 
مع ملاحظة أن تعليقاتي أنا لما يحتاج لشرح أو تبسيط : ستكون باللون الأزرق ..
والله تعالى من وراء القصد ....
(ملحوظة 1: مَن أراد مراجعة سند أي نقطة من النقاط التي سأنقلها لكم الآن : فليرجع للكتاب المذكور للشيخ الألباني : ففيه تمحيص كل رواية لكل جزئية أو حديث على حده) ...
(ملحوظة 2 : الكلام الغير ملون بين قوسين للشيخ الألباني : هو ألفاظ أخرى لنفس الرواية وردت في نفس الجزئية : ونقلها الشيخ الألباني مع السياق) 

---------- 
خروج الدجال ...
---------------- 
1...
يا أيها الناس !.. إنها لم تكن فتنة على وجه الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم (ولا تكون حتى تقوم الساعة) أعظم من فتنة الدجال .. (ولن ينجو أحد مما قبلها : إلا نجا منها) (وإنه لا يضر مسلماً) .. 
2...
وإن الله لم يبعث نبياً : إلا حذّر أمته (الأعور) الدجال .. (إني لأنذركموه) .. 
3...
وأنا آخر الأنبياء .. وأنتم آخر الأمم .. 
4... 
وهو خارجٌ فيكم لا محالة .. (إنه لحق .. وأما إنه قريب .. فكل ما هو آت قريب) (إنما يخرج لغضبة يغضبها) .. و(لا يخرج حتى لا يقسم ميراث .. ولا يفرح بغنيمة) ((يقصد بذلك : بعد كل الهرج والقتل الذي يحدث قبله من قتال المهدي ومَن معه من المسلمين لأعدائهم من شتى بقاع الأرض مقتلة عظيمة : يموت فيها الكثيرون .. فمَن الذي سيفرح بغنيمة ؟!!.. ومَن الذي سيُقسم الميراث ؟!)) .. 
5... 
فإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم : فأنا حجيج لكل مسلم .. وإن يخرج من بعدي : فكل امرئٍ حجيج نفسه .. والله خليفتي على كل مسلم .. (وفي حديث أم سلمة : وإن يخرج بعد أن أموت : يكفيكموه الله بالصالحين) .. 
6... 
وإنه يخرج (من (أرض) قبل المشرق) (يقال لها : خراسان) (في يهودية أصبهان) ((أقول : وكل ذلك في إيران حاليا ً: وهم الذين سيخرج منهم سبعون ألفا ًمن اليهود عليهم الطيالسة معه كما اخبر الصادق المصدوق .. وكما يعرف كل مَن له أدنى دراية بالوجود اليهودي الكثيف في إيران .. وكما خرجت معظم فتن العالم الإسلامي من هناك ومُدعي النبوة والرسالة والألوهية .. من القرامطة والنصيرية والإسماعيلية والبويهيين والبهائية والعُبيدية الفاطميين زورا ًوالصفويين)) (كأن وجوههم المجان المطرقة) من خلّة بين الشام والعراق .. فعاث يميناً (وعاث) شمالاً .. يا عباد الله فاثبتوا (أعادها ثلاثاً) .. 
7... 
فإني سأصفه لكم صفة : لم يصفها إياه نبيٌ قبلي (وفي حديث عبادة : إني قد حدثتكم عن الدجال : حتى خشيت ألا تعقلوا) ... 
8... 
إنه يبدأ فيقول : أنا نبي !!.. ولا نبي بعدي !!!.. 
9... 
ثم يثني فيقول : أنا ربكم !!.. ولا ترون ربكم حتى تموتوا !!!..
((أقول : وهذا ما يجعلني أكيدا ًمن ظهوره في أكناف الرافضة .. فهم أشهر مَن خرج فيهم أدعياء النبوة والمهدية والبابية !!.. والذين ما لبث أكثرهم إلا يسيرا ً: حتى ادعوا لأنفسهم الألوهية !!.. ناهيكم ان رسول الله في نهاية حديث الجساسة : قد أشار بيده إلى المشرق : مُخبرا ًعن جهة ظهور الدجال !!.. وهي إيران حاليا ً: فهي شرق الجزيرة العربية كما نعرف)) .. 
10...
وإنه أعور .. (ممسوح) (العين اليسرى) .. (عليها ظفرة غليظة) .. (خضراء .. كأنها كوكب دري) .. (عينه اليمنى : كأنها عنبة طافية) (ليست بناتئة .. ولا حجراء) (جفال الشعر) ((أي كثير الشعر)) .. (ألا ما خفي عليكم من شأنه ((أي من قبل)) فلا يخفين عليكم : أن ربكم ليس بأعور !!!.. (ألا ما خفي عليكم من شأنه : فلا يخفين عليكم أن ربكم ليس بأعور !!!) (أعادها ثلاثاً) (وأشار بيده إلى عينيه) .. (وأنكم لن تروا ربكم : حتى تموتوا) ((يقصد أن المؤمنين لن يروا ربهم بإذن الله : إلا يوم القيامة كما صح عن رسول الله)) ..
11... 
(إنه يمشي في الأرض .. وإن الأرض والسماء لله) ... 
12... 
(إنه شابٌ قطط ((أي مُجعد الشعر بشدة)) .. كأني أ ُشبهه بعبد العزى بن قطن) ((رجلا ًكانوا يعرفونه وقت النبي : وهذا ينفي محاولات تأويل المسيح الدجال بأنه ليس في صورة إنسان .. كمَن قال مثلا ًأنه الحضارة الحديثة ذات العين الواحدة وهي المادية أو العلم : في مقابل العين الأخرى العوراء وهي الدين .. إلى آخر هذا الكلام)).. (قصير .. أفحج .. دعج) .. (هجان) .. 
13... 
(وإنه آدم .. جعد) (جفال الشعر) ..
14... 
وإنه مكتوب بين عينيه : كافر .. يقرؤه (مَن كره عمله .. أو يقرؤه) كل مؤمن : كاتب أو غير كاتب .. 
15... 
وإن من فتنته : أن معه جنة وناراً .. (ونهراً وماء) .. (وجبل خبز) .. (وإنه يجيء معه مثل الجنة والنار) .. فناره : جنة ((أي لمَن يدخلها من المؤمنين ولم يخف منها)) !!.. وجنته : نار ((أي لمَن يدخلها من الكافرين والمنافقين : وكل مَن انخدع به من لا دينيين ولا أدريين وملحدين وعلمانيين : فصدقه وانبهر بغرائب ما أتى به ليفتنهم فيه : فطابق عوار عينه : عوار قلوبهم وعماهمعن الدين : فاتبعوه)) !!.. 
(وسأله المغيرة بن شعبة عنه .. فقال : قلت : إنهم يقولون : معه جبال من خبز ولحم ونهر من ماء ؟!.. قال : هو أهون على الله من ذلك) .. 
(وفي حديث آخر : (معه نهران يجريان .. أحدهما - رأي العين - ماء أبيض .. والآخر - رأي العين - نار تأجج) .. (فمن أدرك ذلك منكم : فأراد الماء : فليشرب من الذي يراه أنه نار !!) .. (ولُيغمض (عينيه) .. ثم ليطأطئ (رأسه) .. فإنه يجده ماءً (بارداً عذباً) (طيباً) (فلا تهللوا) .. 
وفي رواية أخرى : فمَن دخل نهره : حُطّ أجره .. ووجب وزره .. ومَن دخل ناره : وجب أجره .. وحطّ وزره) .. 
16... 
فمن ابتلي بناره : فليستغث بالله .. وليقرأ (عليه) فواتح سورة الكهف (فإنها جواركم من فتنته) .. 
17... 
وإن من فتنته : أن يقول للأعرابي : أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك .. أتشهد أني ربك ؟.. فيقول : نعم !!.. فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه !!.. فيقولان : يا بني ! اتّبعه .. فإنه ربك !!.. 
18... 
وإن من فتنته : أن يُسلط على نفسٍ واحدة : فيقتلها .. وينشرها بالمنشار : حتى تلقى شقين ..
19... 
وإن من فتنته : أن يمر بالحي (فيدعوهم) ((أي للإيمان به على أنه ربهم)) فيُكذبونه .. (فينصرف عنهم) .. فلا تبقى لهم سائمة ((أي من الانعام والمواشي)) إلا هلكت !!..
20... 
وإن من فتنته : أن يمر بالحي (فيدعوهم) فيصدّقونه .. (ويستجيبون له) .. فيأمر السماء أن تمطر : فتمطر !!.. والأرض أن تنبت : فتنبت !!.. حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك : أسمن ما كانت وأعظمه !!.. وأمدّه خواصر !!.. وأدرّه ضروعاً !!.. ((وكل ذلك من كمال فتنة الله تعالى للناس في هذا الزمان الذي يتنصل فيه عدد من البشر للإله وللرب : فيوقعهم الله تعالى عبيدا ًلإلهٍ مزعوم ٍأعور العين : من جنس عور فهمهم وعقولهم عن رؤية الحق من قبل)) ..
21... 
ويمر بالخربة فيقول لها : أخرجي كنوزك .. فتتبعه كنوزها : كيعاسيب النحل !!.. 
22... 
(يخرج في (زمان اختلاف من الناس وفرقة) (و) بغض من الناس .. وخفة من الدين .. وسوء ذات بين .. فيرد ((أي يأتي على)) كل منهل .. فتطوى له الأرض طي فروة الكبش) 
23... 
(ولا يخرج : حتى تنزل الروم بالأعماق .. أو بدابق .. ((والروم اليوم هم الاوربيون والأمريكان .. والأعماق أو دابق : هي أسماء بعض الأماكن في الشام والله أعلم)) (يجمعون لأهل الإسلام : ويجمع لهم أهل الإسلام) .. فيخرج إليهم جيش من المدينة : من خيار أهل الأرض يومئذ .. فإذا تصافوا قالت الروم : خلوا بيننا وبين الذين سُبوا منا ((أي أسرتموهم منا : فأسلموا عندكم)) نقاتلهم !!.. فيقول المسلمون : لا والله .. لا نخلي بينكم وبين إخواننا : فتقاتلونهم !!.. (وتكون عند ذاكم القتال : ردة شديدة ((أي تراجع من عدد من المسلمين خوفا ًورهبة ً)) فيشترط المسلمون شرطةً للموت ((أي جماعة يبيعون أنفسهم لله)) : لا ترجع إلا غالبة .. فيقتتلون : حتى يحجز بينهم الليل .. فيفيء ((أي يرجع ويعود)) هؤلاء وهؤلاء .. كلٌ غير غالب !!.. وتفنى الشرطة ((أي يموتوا كلهم في سبيل الله من غير هزيمة كما اشترطوا)) .. ثم يشترط المسلمون شرطة للموت : لا ترجع إلا غالبة .. فيقتتلون : حتى يحجز بينهم الليل .. فيفيء هؤلاء وهؤلاء .. كلٌ غير غالب !!.. وتفنى الشرطة .. ثم يشترط المسلمون شرطة للموت : لا ترجع إلا غالبة .. فيقتتلون : حتى يُمسوا .. فيفيء هؤلاء وهؤلاء .. كلٌ غير غالب !!.. وتفنى الشرطة .. فإذا كان اليوم الرابع : نهد إليهم بقية أهل الإسلام) .. فينهزم ثلث : لا يتوب الله عليهم أبداً ((لتخاذلهم في القتال)) !!.. ويُقتل ثلثهم : (هم) أفضل الشهداء عند الله !!.. ويفتتح الثلث : لا يُفتنون أبداً ((لقوة دينهم)) .. (فيجعل الله الدبرة عليهم ((أي الهزيمة للروم)) .. فيقتتلون مقتلة : لا يُرى مثلها (لم يُر مثلها) !!.. حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم : فما يخلفهم : حتى يخرّ ميتاً !!.. فيتعادّ بنو الأب : كانوا مائة : فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد !!.. ((وسر كثرة الأبناء هذه : هي قلة عدد الرجال عن النساء في آخر الزمان كما اخبر الصادق المصدوق بنسبة واحد إلى أربعين !!.. فكان من الطبيعي ان يتزوج الرجل ويلد من اكثر من امراة كل هذا العدد)) فبأي غنيمة يفرح ؟!!.. أو أي ميراث يقاسم ؟!!.. فيبلغون قسطنطينية : فيفتحونها (وفي رواية : سمعتم بمدينة : جانب منها في البر : وجانب منها في البحر ؟!.. قالوا : نعم يا رسول الله .. قال : لا تقوم الساعة : حتى يغزوها سبعون ألفاً من بني إسحاق .. ((أي أن المسلمين الذين سيتحونها المرة الثانية والاخيرة في التاريخ : سيكونون كلهم من الداخلين في الإسلام من غير المسلمين !!.. الله أكبر .. حيث بالفعل يتزايد عدد الداخلين في الإسلام يوميا ًفي جميع أنحاء العالم من كل الملل !!!)) فإذا جاؤوها : نزلوا .. فلم يقاتلوا بسلاح !!.. ولم يرموا بسهم !!.. ((أي فقط يفتتحونها بـ )) قالوا: لا إله إلا الله .. والله أكبر .. فيسقط أحد جوانبها الذي في البحر !!.. ثم يقولوا الثانية : لا إله إلا الله .. والله أكبر .. فيسقط جانبها الآخر
((أقول : وهذا من كرامة الله تعالى لهذا الجيش المؤمن .. وقد يكون معنى السقوط هنا : ليس سقوط مبانيها ولكن : سقوطها مستسلمة ًفي أيدي المسلمين : والله أعلم)) .. 
ثم يقولوا الثالثة : لا إله إلا الله .. والله أكبر .. فيفرج ((أي يُفتح)) لهم : فيدخلوها فيغنموا) .. فبينما هم يقتسمون الغنائم : قد علقوا سيوفهم بالزيتون : إذ صاح فيهم الشيطان : إن المسيح (الدجال) : قد خلفكم في أهليكم !!!.. ((يفعل ذلك الشيطان : خوفا ًمن توغل المسلمين اكثر من ذلك او : من شدة غضبه على ما يحدث : فيلفتهم إلى ما هو شر لهم في نظره)) (فيرفضون ما بأيديهم) فيخرجون .. وذلك باطل .. (فيبعثون عشرة فوارس طليعة .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إني لأعرف أسماءهم .. وأسماء آبائهم .. وألوان خيولهم .. هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذٍ) .. فإذا جاؤوا الشام : خرج) .. 
24...
وإنه لا يبقى شيء من الأرض : إلا وطئه وظهر عليه .. إلا (أربع مساجد : مسجد) مكة .. و(مسجد) المدينة .. (والطور .. ومسجد الأقصى) ..
25... 
وإن أيامه : أربعون يوماً .. يومٌ كسنة .. ويومٌ كشهر .. ويومٌ كجمعة .. وسائر أيامه كأيامكم .. 
قالوا : فذلك اليوم الذي كسنة : أتكفينا فيه صلاة يوم ؟!!.. قال : لا .. أقدروا له قدره .. 
قالوا : وما إسراعه في الأرض ؟!!.. قال : كالغيث استدبرته الريح) !!... 
26... 
وإن قبل خروج الدجال : ثلاث سنوات شداد .. يصيب الناس فيها جوع شديد ((وذلك تمهيدا ًمن الله تعالى لفتنته التي سبق الإشارة إليها .. تماما ًكما يُعطي الله القوة للظالم : ليبتليه ويمتحنه : ويبتلي ويمتحن به غيره !!.. فكذلك يفعل الله مع ما يُيسره للدجال وقتها)) .. يأمر الله السماء في السنة الأولى : أن تحبس ثلث مطرها !!.. ويأمر الأرض : فتحبس ثلث نباتها !!.. ثم يأمر السماء في الثانية : فتحبس ثلثي مطرها !!.. ويأمر الأرض : فتحبس ثلثي نباتها !!.. ثم يأمر الله السماء في السنة الثالثة : فتحبس مطرها كله !!.. فلا تقطر قطرة !!.. ويأمر الأرض : فتحبس نباتها كله !!.. فلا تنبت خضراء !!.. فلا تبقى ذات ظلف ((أي من الحيوانات)) : إلا هلكت : إلا ما شاء الله !!..
قيل: فما يُعيش الناس في ذلك الزمان ؟!.. قال : التهليل .. والتكبير .. والتسبيح .. والتحميد .. ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام ... 
27... 
لا يأتي مكة والمدينة من نقب من نقابها : إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة !!.. 
28... (وإنه ليس من بلدة إلا : يبلغها رُعبُ المسيح (الدجال) .. إلا المدينة !!.. (لها يومئذ سبعة أبواب) :
على كل نقب من نقابها : ملكان يذبان عنها رعب المسيح) ... 
29... 
حتى ينزل عند السبخة (سبخة الجرف) .. (دبر أ ُحد) (فيضرب رواقه) .. 
30... 
فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات : فلا يبقى منافق ولا منافقة : إلا خرج إليه !!.. فتنفي الخبث منها : كما ينفي الكير خبث الحديد !!.. ويُدعى ذلك اليوم : يوم الخلاص .. (وأكثر مَن يخرج إليه النساء) ..
31... 
(فيتوجه قبَلَه ((أي اتجاهه)) رجل من المؤمنين .. (ممتليء شباباً) .. (هو يومئذٍ خير الناس .. أو من خيرهم) .. فتلقاه المسالح ((مسالح الدجال : أي حرسه)) فيقولون له : أين تعمد ؟!!.. فيقول : أعمد إلى هذا الذي خرج .. قال : فيقولون له : أوَ ما تؤمن بربنا ؟!!.. فيقول : ما بربنا خفاء .. فيقولون : اقتلوه !!.. فيقول بعضهم لبعض : أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحداً دونه ((أي من غير الرجوع إليه اولا ً)) ؟!..
فينطلقون به إلى الدجال .. فإذا رآه المؤمن قال : يا أيها الناس .. (أشهد أن) هذا الدجال الذي ذكر (وفي رواية اخرى : الذي حدثنا) رسول الله صلى الله عليه وسلم (حديثه) !!.. قال : فيأمر الدجال به فيُشبّح .. فيقول : خذوه وشبحّوه !!.. فيوسع ظهره وبطنه ضرباً !.. قال : فيقول : أوَ ما تؤمن بي ؟!!.. قال : فيقول : أنت المسيح الكذاب !.. (فيقول الدجال : أرأيتم إن قتلت هذا : ثم أحييته .. أتشكون في الأمر ؟!!.. فيقولون : لا) .. قال : فيؤمر به .. فيؤشر المئشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه (فيقتله) (وفي حديث النواس : فيضربه بالسيف :فيقطعه جزلتين رمية الغرض) .. قال : ثم يمشي الدجال بين القطعتين .. ثم يقول له : قم .. فيستوي قائماً !!.. قال : (ثم يدعوه .. فيقبل ويتهلل وجهه ويضحك) !!.. ثم يقول له : أتؤمن بي ؟!!.. فيقول : (والله) ما ازددت فيك إلا بصيرة !!.. قال : ثم يقول : يا أيها الناس .. إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس . قال : فيأخذه الدجال ليذبحه : فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاساً : فلا يستطيع إليه سبيلاً !!.. قال: فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به .. فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار !!.. وإنما ألقي في الجنة !!.. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين)

---------- 
ظهور المهدي عليه السلام ...
-------------

32... 
(ثم تصرف الملائكة وجهه قبل الشام) (ثم يأتي جبل إيليا : فيُحاصر عصابة ((أي مجموعة)) من المسلمين) .. (فيلقى المؤمنون شدة شديدة) (ويفر الناس من الدجال في الجبال) .. فقالت أم شريك بنت أبي العكر : يا رسول الله .. فأين العرب يومئذٍ ؟!.. قال : هم يومئذٍ قليل .. 
33... 
وإمامهم : رجل صالح .. (وقال صلى الله عليه وسلم : المهدي منا آل البيت (من أولاد فاطمة) يُصلحه الله في ليلة) ((كناية عن أن المهدي نفسه لم يكن يستعد لهذا الدور الذي يدفعه الله إليه)) (يواطئ اسمه اسمي .. واسم أبيه اسم أبي) .. (أجلى الجبهة ((أي ينحصر شعره عن مقدمة رأسه)).. أقنى الأنف ((أي طويل رقيق الأنف : في وسطها حدب)) .. (يملأ الأرض قسطاً وعدلاً : كما مُلئت جوراً وظلماً) .. (يملك سبع سنين) .. 
وقال صلى الله عليه وسلم : (عصابتان من أمتي : أحرزهما الله من النار : عصابة تغزو الهند .. وعصابة تكون مع عيسى ابن مريم عليه السلام) .. 
وقال : (من أدركه منكم ((أي المهدي)) فلُيقرئه مني السلام) .. 
34... 
(فبينما إمامهم قد تقدم يُصلي بهم الصبح ((أي وهم في هذا الكرب معه في الشام مُحاصرين من الدجال : يدعون الله تعالى أن يُفرج عنهم ما هم فيه)) : إذ نزل عليهم (من السماء) عيسى بن مريم الصبح) .. (عند المنارة البيضاء شرقي دمشق .. بين مهرودتين ((أي ثوبين مصبوغين بالزعفران ونحوه)) .. واضعاً كفيه على أجنحة ملكين .. إذا طأطأ رأسه : قطر ((أي من العرق : لشدة المهمة التي أ ُرسل إليها)) .. وإذا رفعه : تحدر منه جمان كاللؤلؤ ((أي تتساقط قطرات عرقه كحبات اللؤلؤ)) فلا يحل لكافر يجد ريح نَفَسِهِ : إلا مات .. ونَفَسُهُ ينتهي : حيث ينتهي طرفه ((أي حيث ينتهي نهاية بصر عيسى عليه السلام : كرامة ًمن الله تعالى له ومعجزة)) .. 
35... 
(ليس بيني وبينه نبي ((يقصد النبي : انه لم يكن بينه وبين عيسى عليه السلام نبي)) .. وإنه نازل .. فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجل مربوع ((أي ليس بالطويل القامة جدا ًولا القصير المُلاحظ قصره)) إلى الحمرة والبياض ((أي لونه)) بين مُمصرتين ((وهما الثوبين المصبوغين بصفرة غير مُشبعة)) كأن رأسه يقطر : وإن لم يُصبه بلل .. فُيقاتل الناس على الإسلام .. فيدق الصليب .. ويقتل الخنزير .. ويضع الجزية .. ويُهلك الله في زمانه الملل كلها : إلا الإسلام) .. 
وقال أيضا ً: (كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم : وإمامكم (وفي رواية : وأمّكم) منكم ؟ ((والإمام المقصود هنا : هو المهدي عليه السلام الذي قام يُصلي بالمسلمين وقت نزول عيسى عليه السلام)) .. قال ابن أبي ذئب : تدري ما (أمّكم منكم) ؟.. قلت : تخبرني ؟.. قال : فأمّكم بكتاب ربكم تبارك وتعالى : وسُـنة نبيكم صلى الله عليه وسلم) .. 
36... 
فرجع ذلك الإمام ينكص : يمشي القهقرى ((أي يتراجع إلى الخلف قبل الشروع في الصلاة بالمسلمين : لما نزل عيسى عليه السلام)) ليتقدم عيسى .. (فيقول : تعالَ صلِّ لنا) فيضع عيسى يده بين كتفيه .. ثم يقول له : (لا .. إن بعضكم على بعض أمراء : تكرمة الله هذه الأمة) .. تقدم فصلّ .. فيُصلي بهم إمامهم ((أي المهدي عليه السلام)) .. 
37...
(ثم يأتي الدجال جبل (إيلياء) .. فيُحاصر عصابة من المسلمين) .. (فيقول لهم الذين عليهم ((أي قادة هؤلاء المسلمين)) : ما تنتظرون بهذا الطاغية (إلا) أن تقاتلوه : حتى تلحقوا بالله ((أي إذا استشهدتم)) .. أو يفتح لكم ((أي وإما أن تنتصروا عليه ؟!)) .. فيأتمرون أن يقاتلوه إذا أصبحوا)
38...
(فبينما هم يعدّون للقتال .. ويسوون الصفوف .. إذ أقيمت الصلاة) (صلاة الصبح) .. (فيُصبحون ومعهم عيسى ابن مريم) .. (فيؤم الناس ((أي في صلاة غير صلاة المهدي بهم)) .. فإذا رفع رأسه من ركعته قال : سمع الله لمن حمده .. قتل الله المسيح الدجال ((أي سمع الله لدعائكم ودعائي : وسيقتل المسيح الدجال على يدي بإذن الله)) .. وظهر المسلمون) .. فإذا انصرف قال : افتحوا الباب .. فيُفتح : وراءه الدجال : معه سبعون ألف يهودي .. كلهم ذو سيف محلى وساج ((أقول : وجاء في الحديث الصحيح في مسلم أنهم من يهود أصبهان : عليهم الطيالسة : وهي ثياب يهودية معروفة : يلبسونها حتى اليوم في شعائرهم الكهنوتية)) (فيطلبه عيسى عليه الصلاة والسلام) ..
39...
(فيذهب عيسى بحربته نحو الدجال) .. فإذا نظر إليه الدجال : ذاب كما يذوب الملح في الماء .. (فلو تركه ((أي فلو ترك عيسى الدجال ولم يقتله بحربته)) : لانذاب حتى يهلك !!.. ولكن : يقتله الله بيده : فيُريه دمه في حربته) .. فيُدركه عند باب اللد الشرقي : فيقتله (فيُهلكه الله عز وجل عند عقبة أفيق) ..
((أقول : ولعلكم لاحظتم رجوع وسائل القتال في ذلك الوقت للأسلحة البدائية من خيل وحِراب ونحوه : فإما ذلك لتبرك المسلمين بها في الجهاد : كما جاء في الحديث الصحيح عن الخير في خيل الجهاد .. وإما نتيجة المقتلة العظيمة السابق ذكرها بين المسلمين وغيرهم : والتي ربما أتت على كل مظاهر التقدم والأسلحة من بعدها : والله تعالى أعلى وأعلم)) ..
40... 
فيهزم الله اليهود .. (ويُسلط عليهم المسلمون) .. (ويقتلونهم) .. فلا يبقى شيء مما خلق الله : يتوارى به يهودي إلا : أنطق الله ذلك الشيء !!.. لا حجر !!.. ولا شجر !!.. ولا حائط !!.. ولا دابة !!.. إلا الغرقدة ((وهي نوع من أنواع الشجر : يزرعه اليهود بكثرة الآن فقط : لإيمانهم بصدق هذا الحديث للنبي : وسلامي لمُنكري السُـنة !!)) فإنها من شجرهم .. لا تنطق ((أي تلك الأشياء من الشجر والحجر ونحوه)) إلا قال : يا عبد الله المسلم : هذا يهودي (ورائي) : فتعال فاقتله !!..
((أقول : فسبححان الله العظيم .. والذي يمهل لليهود على شيطنتهم وتجبرهم وتكبرهم الأخير في هذه الأيام : وعلوهم وطغيانهم في الظلم والقتل والإبادة : حتى يستحقون أن يصلوا بجرائمهم لهذا المستوى في هذا اليوم : أن ينطق كل جمادٍ من فرط ما رأى منهم : يدل المسلمين عليهم ليقتلونهم !!.. فسبحان الله العظيم : مُنطق الجلود والأيدي والأرجل والجماد !!)) .. 
41...
(ثم يلبث الناس بعده سنين سبعاً : ليس بين اثنين عداوة) ((أقول : وهي سنين حكم المهدي عليه السلام)) .. 
42...
فيكون عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام في أمتي : (مُصدقاً بمحمد صلى الله عليه وسلم .. على ملته) حكماً عدلاً .. وإماماً (مهديّاً) مُقسطاً .. (فيقاتل الناس على الإسلام .. فـ) يدق الصليب .. ويذبح الخنزير .. (وتجمع له الصلاة) .. ويضع الجزية .. ويترك الصدقة .. فلا يسعى على شاة ولا بعير .. وترفع الشحناء والتباغض .. (والتحاسد .. وليدعون إلى المال : فلا يقبله أحد) !!.. ((وذلك لإقبال المسلمون على العبادة وحدها وترك الدنيا والعمل للآخرة : وخاصة ًوقد أيقنوا بقرب وقوعها بعد هذه العلامات الكبرى من الدجال والمهدي وعيسى عليهما السلام)) (حتى تكون السجدة الواحدة : خيراً من الدنيا وما فيها) .. (وتكون الدعوة واحدة لرب العالمين) .. (والذي نفسي بيده : ليُهلّن ابن مريم بفج (الروحاء) : حاجا أو معتمراً .. أو ليثنينهما) .. 

--------------------- 
خروج يأجوج ومأجوج ...
--------------------------

43...
ثم يأتي عيسى ابن مريم قومٌ : قد عصمهم الله منه .. فيمسح عن وجوههم .. ويُحدثهم بدرجاتهم في الجنة .. 
فبينما هو كذلك .. إذا أوحي الله إلى عيسى : إني قد أخرجت عباداً لي ((وهم يأجوج ومأجوج أخيرا ً: قد أذن الله تعالى بدك ردمهم الذي حمى الناس منهم قرونا ً: ومن شرورهم)) : لا يدان ((أي لا طاقة ولا مقدرة)) لأحد بقتالهم !!.. ((وهو مصداق الحديث الذي سقته لكم بالأعلى من مسند الإمام أحمد : أن هؤلاء القوم يأجوج ومأجوج : هم الوحيدون الذين لن تمتد عليهم يد مسلم : فضلا ًعن قتالهم لشدتهم .. فيتكفل بهم الله تعالى : كرامة ًونصرا ًوتأزيرا ًلمؤمنين ذلك الزمان)) فحرّز عبادي إلى الطور ((أي جبل الطور بسيناء)) ..
ويبعث الله يأجوج ومأجوج .. وهم من كل حدب ينسلون .. فيمرّ أوائلهم على بحيرة طبرية : فيشربون ما فيها !!.. ويمرّ آخرهم فيقولون : لقد كان بهذه مرةً ماءً !!.. ((وهذا يدل على شرهم الكبير من جهة .. ومن جهة أخرى أن لديهم القدرة على شرب الماء المالح ... ومن الجهة الاخيرة : يدل على كثرتهم الكاثرة)) (ثم يسيرون : حتى ينتهوا إلى جبل الخمر ((وهو جبل بيت المقدس : يُهلكون في طريقهم ذلك : كل شيء)) فيقولون : لقد قتلنا مَن في الأرض ((هكذا ظنوا بكفرهم وجبروتهم أخزاهم الله)) .. هلم فلنقتل مَن في السماء ((أي مَن كنا نسمع من المؤمنين أنه في السماء : من رب وملائكة ونحوه)) فيرمون بنشابهم ((جمع نشاب وهو السهم)) إلى السماء : فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دماً !!.. ((وهذا من كمال استهزاء الله عز وجل بهم : ومدهم في غيهم يخدعهم : تماما ًكما قال عن المنافقين : اللّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ !!.. البقرة 15))
ويُحصر ((أي يُحبس في جبل الطور)) نبي الله عيسى وأصحابه .. حتى يكون رأس الثور لأحدهم ((لقلة الطعام ساعتها في حصارهم)) خيراً من مائة دينار لأحدكم اليوم !!.. فيرغبُ ((أي يلتجيء بالدعاء)) نبي الله عيسى وأصحابه .. فيُرسل الله عليهم ((أي على يأجوج ومأجوج)) النّغف في رقابهم ((والنغف : نوع من الدود يكون في أنوف الإبل والغنم)) : فيُصبحون فَرْسى ((أي أمواتا ً)) كموت نفس واحدة !!.. 
ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض : فلا يجدون في الأرض موضع شبر : إلا ملأه زهمهم ((أي دسمهم ورائحتهم الكريهة)) ونتنهم ((وذلك لكثرتهم الكاثرة كما قلنا عنهم)) .. 
فيرغب ((أي يلتجيء بالدعاء مرة ًأخرى)) نبيّ الله عيسى وأصحابه إلى الله ((وذلك ليُزيح عنهم بلاء هذه الجثث النتنة المتناثرة في الأرض)) : فيُرسل طيراً كأعناق البُخت ((أي تشبه في شكلها ورقبتها : الجمال الطويلة الأعناق)) فتحملهم : فتطرحهم حيث شاء الله .. 
ثم يُرسل الله مطراً : لا يكنُّ منه ((أي لا يترك)) بيت مدر ((أي البيوت المبنية من الطين اليابس : وما يُقاس عليها في عصرنا)) ولا وبر ((وهي بيوت الخيام ونحوه)) .. فيغسل الأرض : حتى يتركها كالزلفة ((كناية عن شدة غمر الماء لها ونظافتها من بعد ذلك المطر)) .. 
ثم يُقال للأرض : أنبتي ثمرتك .. ورُدّي بركتك ((أي ارجعي بركتك واظهريها للناس من جديد)) .. 
فيومئذ تأكل العصابة ((أي الجماعة من الناس)) من الرّمانة ((أي من الرمانة الواحدة : لكبر حجمها وعظيم بركتها)) !!.. ويستظلون بقحفها ((أي بقشرتها)) !!.. ويُبارك في الرِّسْل ((أي اللبن)) : حتى أن اللقحة من الإبل ((وهي الناقة الحلوب القريبة عهد بولادة)) : لتكفي الفئام من الناس ((أي الجماعة من الناس)) !!.. واللقحة من البقر : لكتفي القبيلة من الناس !!.. واللقحة من الغنم : لتكفي الفخذ من الناس ((والفخذ : هم الجماعة من الأقارب)) !!.. ويكون الثور بكذا وكذا من المال !!.. وتكون الفرس بالدريهمات !!.. ((كناية عن رخص كل ذلك في زمن البركة هذا)) .. 
وقال صلى الله عليه وسلم : (طوبى لعيش ٍبعد المسيح .. طوبى لعيش بعد المسيح !!.. يؤذن للسماء في القطر ((أي المطر الغزير المبارك)) .. ويؤذن للأرض في النبات .. فلو بذرت حبك على الصفا ((وهو ما هو في صلده وحجارته)) : لنبت !!!.. ولا تشاح .. ولا تحاسد .. ولا تباغض) !!..
44...
وتـُنزع حمة كل ذات حمة ((أي ينزع الله السُم : من كل حيوان به سُم)) .. (وتقع الأمنة على الأرض : حتى ترتع الأسود مع الإبل !!.. والنمار مع البقر !!.. والذئاب مع الغنم !!.. ويلعب الصبيان بالحيات : لا تضرهم !!..) .. حتى يُدخل الوليد يده في الحية : فلا تضره !!.. وتُفرُّ الوليدة الأسد: فلا يضرّها !!.. ويكون الذئب في الغنم : كأنه كلبها !!.. وتملأ الأرض من السلم : كما يملأ الإناء من الماء !!.. وتكون الكلمة واحدة : فلا يُعبد إلا الله !!.. وتضع الحرب أوزارها !!.. وتسلب قريش ملكها !!.. (ثم يُقال : تكون الأرض كفاثور الفضة تنبت : نباتها بعهد آدم) !!.. ((أي بحجم نباتات وبركة زمن آدم عليه السلام : والذي كان طوله ستين ذراعا ًكما جاء في الاحاديث الصحيحة!!)) .. 
((أقول : وهذا النعيم كله وحسن العيش لمؤمني ذلك الوقت : ربما في مقابل ما شاهدوه وعايشوه من الأهوال التي مرت بهم آنفا ً: من قتال رهيب مع الروم .. ثم مع الدجال وجنده .. ثم ما رأوه من فظيع اعمال يأجوج ومأجوج : وغير ذلك والله أعلم)) ..
45...
(فيمكث عيسى عليه الصلاة والسلام في الأرض : أربعين سنة .. ثم يُتوفى ((أي يموت اخيرا ًموتة ًطبيعية ً: وليس على الصليب كما ادعى الجاهلون الضالون)) : فيُصلي عليه المسلمون) .. 
46... 
فبينما هم كذلك : إذ بعث الله ريحاً (باردة من قبل ((أي من جهة)) الشام) : فتأخذهم تحت آباطهم : فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم !!.. (وفي حديث ابن عمرو : لا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته : حتى لو أن أحدهم كان في كبد جبل : لدخلت عليه) !!..
((أقول : وذلك تمهيدا ًلقرب وقوع الساعة وأهوالها : ورحمة ًمن الله تعالى بالمؤمنين : أنهم لن يروا تلك الأهوال : ولله الحمد والمنة)) 
ويبقى شرار الناس (في خفة الطير ((أي في تفاهة عيشهم)) .. وأحلام السباع ((أي في عقول الحيوانات الكاسرة المتوحشة)) .. لا يعرفون معروفاً !!.. ولا يُنكرون منكراً !!.. قال : فيتمثل لهم الشيطان فيقول : ألا تستجيبون ؟!.. فيأمرهم بالأوثان : فيعبدونها !!.. وهم في ذلك : دارّة أرزاقهم حسن عيشهم) !!.. ((أي لم يقطع الله تعالى عنهم رزقه برغم ما هم فيه)) يتهارجون ((أي يُجامع رجالهم نساءهم)) : تهارج الحُمر ((أي كما يُجامع الحمير بعضهم بعضا ًعلانية ًبلا حياء)) !!.. فعليهم تقوم الساعة) ..
47...
يُنفخ في الصور ((وهو البوق أو القرن العظيم الذي سينفخ فيه المَلك : ليصعق كل مَن في السماوات والأرض : إلا مَن شاء الله)) : فلا يسمعه أحد إلا : أصغى ليتاً ((أي أمال جانب عنقه)) .. ورفع ليتاً ((أي ورفع جانب عنقه الآخر)) أول من يسمع : رجلٌ يلوط ((أي يُطين ويُصلح)) حوض إبله .. فيُصعق ((أي فيموت من شدة النفخة والصوت)) ويُصعق الناس !!.. 
ثم يُرسل الله (أو قال : يُنزل الله) مطراً : كأنه الطل ((أي قطر الندى الخفيف المتباطيء)) .. أو الظّل (شك من الراوي) .. فتنبت منه أجساد الناس ((وفي الحديث الصحيح : أن ذلك يكون من عظمة عجب الذنب : في نهاية العصعص من العمود الفقري : والتي أثبت العلم الحديث أنها فعلا ً: لا تنتهي مادتها وما بها من معلومات وراثية بموت الإنسان : مهما تعرضت من ظروف إبادة وطول الزمن : فسبحان الله العظيم)) ..
ثم نفخ فيه أخرى ((أي في نفس هذا الصور أو البوق أو القرن العظيم)) : فإذا هم قيام ينظرون [ الزمر: 68 ] .. ثم يُقال : يا أيها الناس .. هلم إلى ربكم : وقفوهم .. إنهم مسؤولون [ الصافات: 24 ] .. ((وفي الحديث الصحيح أن أرض المحشر تكون بالشام : تسوق الناس إليها نار : تنطلق من قعر عدن باليمن .. والتي أثبت العلم الحديث أيضا ًأن عدن كلها : ما هي إلا فوهة بركان فوق سح الماء : هي أكبر فوهة بركان في العالم ((بحجم مدينة كاملة)) .. وربما كان استعارها : إيذانا ًباستعار جميع بحار الأرض يومئذ : والتي ستسوق كلها الناس جميعا ًإلى أرض المحشر : والله أعلم)) ثم يُقال : أخرجوا بعث النار .. فيُقال : من كم ؟.. فيُقال : من كل ألف : تسعمائة وتسعة وتسعين !!!.. فذاك يوم : يجعل الولدان شيباً [ المزمل: 17 ] !!.. وذلك : يوم يُكشف عن ساق [ القلم: 42 ]) ...
-------------------------- 
--------------------------------- 

هذا آخر ما كتبه الشيخ : محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله من تلخيص من هذا الكتاب القيم : غفر الله له ولوالديه .. وأجزل له المثوبة .. ولم أ ُرد أن أتوسع أكثر عن بحثه الذي كتب .. فلم أذكر التفاصيل الأخرى الصحيحة للعلامات الكبرى للساعة .. والتي أخبر بها النبي بقوله :
إنها لن تقوم (أي الساعة) حتى تروا قبلها : عشر آيات .. فذكر الدخان .. والدجال .. والدابة .. وطلوع الشمس من مغربها .. ونزول عيسى بن مريم .. ويأجوج ومأجوج .. وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق .. وخسف بالمغرب .. وخسف بجزيرة العرب .. وآخر ذلك : نار تخرج من اليمن : تطرد الناس إلى محشرهم " .. رواه مسلم وغيره : واللفظ لمسلم .. وفي رواية في العاشرة : " نار تخرج من قعر عدن : تسوق الناس إلى المحشر " ..
--------------------------------- 

وأما آخر ما أختم (أنا أبو حب الله) : هذا الموضوع القيم فهو :
هل انتبهتم (وخصوصا ًمُنكري السنة : والعلمانيين والملحدين العرب) : إلى قصة ذلك الشاب الذي حكى عنه رسولنا الكريم : والذي جاء في النقطة (31) باعلى : أنه : ذهب بنفسه إلى الدجال بكل شجاعة :
ليقول له في وجهه : أنت المسيح الدجال الذي ((((أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم)))) !!..
أقول :
هل رأيتم الفارق بين مَن يؤمن بالله العظيم (((بالغيب))) .. ويؤمن بحديث رسوله المُةوحى إليه في القرآن وفي غير القرآن : 
هل رأيتم ذلك الفارق بينه : 
وبين مَن (((أنكر))) سنة النبي من جهة ...
أو بين مَن جعل إيمانه الفطري الذي غرسه الله فيه : مربوطا ًمحدودا ًفقط بـ (((الماديات))) التي يلمسها بيده أو يراها بعينه : كالملحد والعلماني :
فأرسل الله تعالى لهم ولامثالهم : مسيحا ًدجالا ًأفاقا ًأعورا ً:
ياتي بالأعاجيب المادية : وما يخلب به الالباب ويسحر به الانظار :
فيؤمنون به : برغم عوره !!!!!!!!!!!...

فسبحان مَن استبدلوا بالأعلى (الله عز وجل الكامل الجلال والجمال والكمال) :
بالأدنى (وهو المسيح الدجال : رب كل مادي علماني ملحد متكبر عن الحق) ..

وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ " الزخرف 61 ..
وآخر دعوانا : 
أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " يونس 10 ..